السيد محمد تقي المدرسي
25
الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة
لشدة الحر وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده ثم اشهدوا على خلعه بعض علماء البلاط وادخلوه سرداباً وحَصوا حصْوا عليه وسدوا عليه الباب حتى مات « 1 » . وبعده استخلفوا المعتدي بن واثق عام 255 واضطربت البلاد في عهده فمن ثورة ببغداد إلى تمرد في الجيش ، إلى انتفاضات للعلويين هنا وهناك . وهكذا أصبحت الخلافة العباسية شعاراً لكل الطامعين في السلطة ، وأصبحت المؤامرة والدجل سمة بارزة للسياسة . . وكل ذلك كان نهاية طبيعية للإرهاب والدجل الذي مارسه الرواد الأوائل لهؤلاء الخلفاء . . حيث أن المعتصم مثلًا حينما استقدم الأتراك وجعل منهم قوة عسكرية ضاربة ، وأرهب بهم الناس وأخمد الإنتفاضات والثورات ، كان من الطبيعي أن تتحول هذه القوة ضد أسرته وأن تستبد بالأمر دونهم . حتى حكى بعض المؤرخين أنه لما جلس المعتز على سرير الخلافة قعد خواصهم وأحضروا المنجمين وقالوا لهم انظروا كم يعيش وكم يبقى في الخلافة ، وكان بالمجلس بعض الظرفاء فقال : أنا أعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته فقالوا : فكم تقول أنه يعيش وكم يملك ؟ قال : مهما أراد الأتراك ، فلم يبق في المجلس إلّا من ضحك « 2 » . وهكذا كان الانحراف يبدأ في الظاهر قليلًا وسرعان ما يجرف كل خير
--> ( 1 ) المصدر : ( ص 10 ) . ( 2 ) المصدر : ( ص 9 ) .